ابن حبان

87

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَكْلِ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ لِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3292 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " إِنِّي أَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي ، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً ، ثُمَّ أَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ، ثُمَّ أخشى أن تكون صدقة فألقيها " ( 1 ) .

--> ( 1 ) إسناده صحيح على شرط مسلم . وهو في " صحيحه " " 1070 " " 162 " في الزكاة : باب تحريم الزكاة عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى آله - وهم بنو هاشم وبنو المطلب - دون غيرهم ، عن هارون بن سعيد الأيلي ، عن ابن وهب ، بهذا الإسناد . وأخرجه البيهقي 7 / 29 من طريق هارون بن سعيد الأيلي ، عن ابن وهب ، به . وأخرجه عبد الرزاق " 6944 " ، ومن طريقه أحمد 2 / 317 ، ومسلم " 1070 " " 163 " ، والبغوي " 1606 " عن مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هريرة ، وهذا سند صحيح على شرطهما . وأخرجه البخاري " 2431 " في اللقطة : باب إذا وَجَدَ تمرةً في الطريق ، والطحاوي 2 / 10 ، وأبو نعيم في " الحلية " 8 / 187 من طرق عن عبد الله بن المبارك ، عن معمر ، به . قال البغوي في " شرح السنة " 6 / 100 - 101 : وهذا الحديث أصل في الورع ، وهو أن ما شك في إباحته يتوقاه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم " الحلالُ بين والحرامُ بين " . وجملة الورع نوعان ، أحدهما : مندوب إليه ، وهو أن يشتبه عليه أمرُ التحليل والتحريم ، فالأولى أن يجتيبه ، وكذلك معاملةُ من أكثرُ ماله ربا أو حرام ، ومعاملةُ من يتخذ الملاهي والصور ، فيأخذ عليها الأجر ، ومعاملة اليهود والنصارى الذين يتصرفون في الخمور ، فالأولى اجتنابه . والثاني : مكروه ، وهو أن لا يقبل الرُّخص التي رخص الله سبحانه وتعالى فيه ، كالفطر في السفر ، وقصر الصلاة ، وترك قبول الهدية ، وإجابة الداعي ، والتشككِ بالخواطر التي جماعها العنت والحرج ، ذكره الخطابي .